محطة فوستوك الروسية في أنتاركتيكا تسجل رقما قياسيا في درجات الحرارة
سجلت محطة فوستوك الروسية في القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا رقما قياسيا جديدا في درجات الحرارة المنخفضة. وأفاد معهد القطبين الشمالي والجنوبي الروسي للبحوث العلمية في بيان له أن المحطة سجلت أدنى درجة حرارة على الإطلاق في شهر مارس.
وبحسب البيان، فإن هذه الدرجة تعتبر الحد الأدنى المطلق الجديد لشهر مارس خلال فترة الرصد الجوي في المحطة. وأشار إلى أن الرقم القياسي السابق لأدنى درجة حرارة سُجل في عام 2020 وبلغ -76.3 درجة مئوية.
وتجري قياسات درجة الحرارة في المحطة الواقعة في قلب القارة القطبية الجنوبية كجزء من المراقبة المنتظمة للظروف المناخية في أنتاركتيكا. ويقيم في محطة فوستوك الباحثون القطبيون للسنة الثانية على التوالي في المجمع الشتوي الجديد. ومبينا أنه بينما يستقبل النصف الشمالي من الكرة الأرضية فصل الصيف في شهر نيسان، فإن العكس هو الصحيح في أنتاركتيكا، حيث يحل الشتاء في هذا الشهر.
وأكد المعهد أن جميع أجهزة وأنظمة المحطة تعمل بدقة فائقة في هذا المناخ القاسي. وكشف عن أن الأبحاث التي يجريها العلماء هناك تتضمن زراعة البقوليات والخضروات وحتى البطيخ. وموضحا أنه على مدى ست سنوات، تم حصاد أكثر من 200 صنف مختلف، وأن البرنامج العلمي يتضمن زراعة الفراولة البرية في أبرد بقعة على هذا الكوكب.
وتعتبر محطة فوستوك الروسية محطة أبحاث علمية فريدة، وتمثل شهادة حية على قدرة الإنسان على الصمود في واحدة من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض. وتقع المحطة في قلب شرق أنتاركتيكا على ارتفاع 3.488 مترا، وتبعد 1.300 كلم عن القطب الجنوبي، مما يجعلها واحدة من أكثر الأماكن عزلة على الأرض. وتعرف المحطة باسم "قطب البرد"، حيث سُجلت فيها أبرد درجة حرارة طبيعية في العالم بلغت -89.2 درجة مئوية في 21 يوليو 1983.
وتأسست المحطة في 16 ديسمبر 1957 من قبل الاتحاد السوفيتي، واستمدت اسمها من السفينة "فوستوك" التي قادت أول بعثة استكشافية روسية إلى القارة. وتكمن أهميتها العلمية في كونها موقعا مثاليا لمراقبة المجال المغناطيسي للأرض، ودراسة علم المناخ، وحفر الجليد لاستخراج سجلات مناخية تمتد لأكثر من 400.000 عام.
وتقع تحت سطح المحطة "بحيرة فوستوك"، وهي أكبر بحيرة تحت جليدية في العالم، ويقدر حجمها بـ 5.400 كيلومتر مكعب من المياه العذبة، مما يجعلها خامس أكبر مسطح مائي عذب من حيث الحجم في العالم. وظلت هذه البحيرة معزولة عن سطح الأرض لملايين السنين، ويعتقد أنها قد تحتوي على أشكال حياة غير معروفة. وفي فبراير 2012، نجح العلماء الروس في الوصول إلى سطح البحيرة بعد حفر عميق وصل إلى 3.769 مترا تحت الجليد.
وتم تحديث المحطة بالكامل في السنوات الأخيرة، وتم تشغيل مجمع شتوي جديد حديث في يناير 2024. ويتكون هذا المجمع من خمس وحدات بمساحة إجمالية تزيد عن 3.000 متر مربع، ويمكنه استيعاب 15 شخصا في الشتاء و35 في الصيف. ويوفر للباحثين ظروف معيشة مريحة تشمل وحدة طبية حديثة وصالة ألعاب رياضية وحتى ساونا.
وفي خطوة غير مسبوقة، نجح العلماء في المحطة منذ عام 2020 في زراعة أكثر من 200 صنف من الخضروات والبقوليات في بيوت زراعية متطورة لتوفير الغذاء الطازج. وشملت المحاصيل التي تم إنتاجها بنجاح الطماطم والفلفل والخيار، وحتى البطيخ الذي نضج في 104 أيام فقط بوزن 1.2 كيلوغرام. وتشمل خططهم المستقبلية زراعة الفراولة في أبرد بقعة على الأرض.
